الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

143

قلائد الفرائد

مثال الشبهة الموضوعيّة منها واضح . ومثال الشبهة الحكميّة لغير المسبوق بالحالة السابقة مضى . ومثال الشبهة الحكميّة للمسبوق بها هو الماء القليل المعلوم طهارته سابقا فوقع فيه ما لا يدركه الطرف من الدم « 1 » مثلا . أمّا الأوّل : فنقول : قد حكي عن الفصول « 2 » ذهابه إلى إمكان الجمع . والحقّ وفاقا للمصنّف رحمه اللّه عدمه . وغاية ما يمكن أن يوجّه به كلام القائل بالجمع بين وجوه ثلاث : أحدها : أن يكون مفاده بيان الحكم بالطهارة الواقعيّة للأشياء بحسب الواقع ونفس الأمر ، وبعد الفراغ عن ذلك بيان أنّ هذا الحكم الواقعيّ مستمرّ إلى زمن العلم بالقذارة ؛ فكأنّه قال : إنّ الأصل الأوّلي في الأشياء بحسب الواقع هو الطهارة الواقعيّة وإنّ هذه الطهارة الواقعيّة مستمرّة إلى زمان العلم بالقذارة ؛ فأفاد أوّلا : تأسيس أصالة الطهارة الواقعيّة ، وثانيا : اعتبار الاستصحاب . والمراد بهذا الأصل ليس ما هو من الأصول العمليّة ، بل ما هو من العمومات اللفظيّة والأدلّة الاجتهاديّة ؛ نظير ما قالوا : إنّ الأصل في الدم هو الطهارة إلّا ما خرج بالدليل . والحديث الشريف حينئذ بمثابة قوله عليه السّلام : « امسك من الفجر إلى الليل » ؛ حيث أفاد ثبوت وجوب الإمساك ، وكونه مستمرّا إلى الليل . والفرق : أنّ الغاية في هذا المثال لكونه غير العلم يكون موجبا لكون كلّ من الحكمين واقعيّا ، وفيما نحن فيه يكون الحكم بالطهارة بنفسه واقعيّا ، والحكم باستمراره لكون غايته العلم ظاهريّا ؛ هذا . وفيه : إنّ هذا متين ، لكنّ الحديث حينئذ ليس بمقام إفادة قاعدة الطهارة الّتي هي من الأصول العمليّة ، وكان مفادها الحكم الظاهريّ كما هو مقصد هذا القائل .

--> ( 1 ) - مثل رؤوس الإبر ؛ أي لا يكاد يدركه لقلّته . « الطرف » بالتحريك : العين ؛ انظر القاموس . ( 2 ) - انظر الفصول : 373 .